منى رجب مسافرة مثيرة للدهشة في "كتاب الهلال"
منى رجب مسافرة مثيرة للدهشة في "كتاب الهلال"

في كتابها الجديد “سفر في سفر” تقدم مرفت رجب بانوراما أقرب إلى شهادة على العصر، عبر سياحة في الكثير من الدول شرقا وغربا، لا تكتفي فيها بتسجيل المشاهد وتوثيقها، وإنما تذهب إلى ما وراء السطح، غير مكتفية بما يبدو للعين من أضواء، كما تقصى جوانب إبداعية وإنسانية لدى رموز شكلوا ذاكرة نهايات القرن العشرين.

  وبحسب بيان، يضم الكتاب الذي أصدرته سلسلة “كتاب الهلال” (يناير 2016) أربعة فصول هي “سفر البلدان” تقدم فيه سردا إنسانيا عن دول أحبتها ومنها إيران وماليزيا واليابان وأنجولا. وفي “سفر الرجل” تقترب من عدد من أعلام الأدب ورواد الإعلام في جمهورية مصر العربية، وهو النهج ذاته في بابي “سفر الأفلام” وسفر النفوس”.

  وفي مقدمة الكتاب استدعى الشاعر فاروق شوشة سطورا يخاطب فيها الشاعر الفرنسي شارل بودلير المسافرين:

أية حكايا نبيلة نقرأ في عيونكم العميقة كالبحار.

أرُونا حقائب ذكرياتكم الثرية، حُليَّ الأعاجيب

المصوغة من النجوم والأثير.

نريد أن نسافر بلا بخار ولا شراع.

فدعوا ذكرياتكم في أُطرها، تنسم من الآفاق

على أفكارنا الممدودة كالأستار، لتغمر

بالبهجة  مضيق سجوننا

وقولوا: ماذا رأيتم؟

  وقال إن الذي رأته الإعلامية الكبيرة مرفت رجب في مجال الإجابة عن سؤال بودلير كثير وكثير، بل هو أكبر من أية إجابة متوقعة مهما كانت حافلة وممتلئة. وهذا الكتاب هو - في جوهره - محاولة للإجابة، وأن رحلة مرفت رجب مع الإعلام المصري، هي سخاء عطاءٍ وبذل، وتفان في البناء والتشييد، وفتح لآفاق ومجالات، في مستويات الأداء الإذاعي والتليفزيوني، والحفاظ على القيمة والجدوى بين مسؤولين كبار تغريهم البهرجة ويستهويهم الزيف، ويأنسون لتسطيح العقل وخواء الوجدان، وحرصها على ضرب المثل في التضحية بالجهد والوقت، والصحة والعافية، والعطاء الذي لا يتوقف، والاستفادة من خلفيتها الثقافية العريضة، وحساسيتها الإنسانية المرهفة، وذكائها المتوقد، ويقظتها الاجتماعية والفنية والحضارية، كل ذلك جعل منها نموذجا صعبا، كما أتاح لتلامذتها ومريديها والمتدربين على يديها مساحة واسعة من بهجة المتابعة وجدوى الإفادة، والقدرة على اكتشاف الكنوز.

  وقال إن اللغة التي تكتب بها مرفت رجب، توحي لمن لا يعرف، أنها لغة سهلة وبسيطة، يحسنها كل الناس ويظن الجاهل أنه يحسنها بدوره، لكن جمالها كامن في أنها تستعصي على التقليد والمحاكاة، لأنها في حقيقتها ليست سهلة وليست بسيطة. وإنما هي لغة تجمع بين الحسّ الإعلامي اليقظ: المعنيّ بالتوصيل والتفاصيل، والحسّ الأدبي البديع: المعنيّ بالجمال وروعة العرض والتشويق، ويندمج الحسّان معا في لغة مرفت وصياغاتها، ليصبحا هذا الأسلوب المقتصد، الزاخر بالمعرفة والكشف، والرائق المتوهج بالعذوبة والتدفق. إنه نمط من الأسلوب الجديد الذي دعا إليه يحيى حقي، وتفرد به في قصصه يوسف إدريس، والذي تتوهج بعض صفحاته لأنها تغتني بروح الشعر وحُميّاه، بالرغم من أنها كتابة

المصدر : محيط