الدكتور حسن خطاب : الدولة تواجه قوى تتسلح بأفكار أشد فتكًا من الأسلحة العسكرية
الدكتور حسن خطاب : الدولة تواجه قوى تتسلح بأفكار أشد فتكًا من الأسلحة العسكرية

استخدام القوة لن يجدي وحده في مواجهة التطرف

استخدام الأطفال وتحويلهم لقتلة أمر منهي عنه ولا يستقيم مع نصوص الإحسان لليتيم أو الصغير

ضعف الأمة الإسلامية والكتابات المعادية للإسلام كانتا سببين رئيسيين في موجات التطرف الحالية

علق الدكتور حسن خطاب، رئيس قسم الدراسات الإسلامية بكلية الآداب جامعة المنوفية - على الأحداث الإرهابية التي وقعت مؤخرًا في العريش- إن الدولة تواجه قوى ظلامية ليست مشكلتها في التسلح بالأسلحة العسكرية؛ وإنما مشكلتها تتمثل في تسلحها بأفكار أقوى من هذه الأسلحة .

وقال في حواره مع شبكة الإعلام العربية ” الإقتصادي ” ان قوى التطرف دأبت في التفتيش في التراث للبحث عما يبدو في ظاهره مؤيدًا لفكرهم السقيم، وخداع العامة والشباب بأن هذا هو صحيح الدين.

وإلي تفاصيل الحوار :

كيف تري عقيدة من يقوم بالإحداث الإرهابية داخل سيناء ؟

هناك صنوفًا من البشر يرون أنهم يُصلحون في الأرض ويحاولون أن يطبقوا شرع الله، لكنهم هم أكثر الناس فسادًا في الأرض ويصدق فيهم قول الله تعالى كما جاء في سورة البقرة: “أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ”، وهم أبعد الناس عن شرع الله تعالى، من بين هذه الصنوف من البشر داعش ومن على شاكلتها.

مشكلة الجماعات المتطرفة مثل داعش أنهم يرون أنهم مطالبون بأن يُقدم من بين صفوفهم من يحمل على عاتقه القتال من أجل الدين؛ لأنه مكلف من الله تعالى بذلك، وبالتالي يقوم بإعداد أجيال من المقاتلين لهذه المهمة، ولديهم منهج سقيم وعقيم، هذا المنهج جعلهم يُقْدمون على تجنيد الأطفال في هذا القتال، وتحويلهم إلى قتلة، علاوة على تكفير الناس مثلما فعل سلفهم من الخوارج الذين كفروا الصحابة ونشروا الفتن والقتل والدمار في ربوع الدولة الإسلامية وقتلوا الصحابة ونالوا من نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبالتالي يجدوا مبررًا شرعيًّا لقتل الناس.

استخدم التنظيم المراهقين والأطفال في العمليات الإرهابية الأخير ما حكم الشرع في ذلك ؟

استخدام الأطفال الذين فقدوا آباءهم في القتال مع داعش وتحويلهم لقتلة أمر يخالف ما أوصى به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإحسان إلى الصغار في قوله صلى الله عليه وسلم: “ليس منا من لم يرحم صغيرنا” حتى إنهم لم يرعوا فيهم حق اليتم، من حسن الكفالة والتربية والإعانة لقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم: “أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا وأشار بالسبابة والوسطى”؛ وهذه الأمور تكشف فساد منهجهم الذي يخدعون به الناس من أنهم هم من يرعوا الشرع وهم أول من يلقي به جانبًا حينما يصطدم بمصالحهم وفكرهم المعوج.

كيف تتصدي الدولة للفكر المتطرف ؟

الدولة مطلوب منها ضرورة التصدي لأفكار داعش بنفس الدرجة التي تتصدى لها بالطريقة العسكرية؛ إذ إنها لا تقل في الأهمية عن الطريقة العسكرية، ويتم ذلك من خلال مجموعة من المتخصصين الذين يفندون ويوضحون كل ما يصدر عن هذه الجماعات وبيانه للناس وبيان معناه الصحيح الذي يوافق شرع الله سبحانه وتعالى.

وهل ترى أن هناك أسبابًا داخل المجتمع الإسلامي هي التي دفعت لهذه لظهور الفكر المتطرف ؟

نعم فقد ساعد على هذا الزعم الخاطئ عدم التفريق بين الإسلام ودوافع المسلمين، والعمل على خلق حالة من الضعف والتمزق والانقسام داخل المنطقة العربية، وتعدد الدويلات التابعة للاستعمار الغربي، كل ذلك أدى إلى خلق نوع من الغموض والانقسام داخل المجتمع العربي الإسلامي. ولذلك فإن لصق هذه الظاهرة بالإسلام لا تعدو أن تكون ضربًا من الخيال أو الصناعة المفبركة ضد المسلمين وضد الإسلام استغلالاً لحالة الضعف الإسلامية التي تعتري جسد الأمة الإسلامية اليوم.

كيف تتصدي الأمة الإسلامية وأبناؤها وعلماؤها للفكر المتطرف ؟

يجب على الأمة الإسلامية أفرادًا وشعوبًا وحكومات وعلماء ومفكرين في شتى مجالات الحياة أن يصطفوا صفًّا واحدًا ضد ما يحاك لهم من مؤامرات تهدف إلى القضاء على الإسلام والمسلمين، وأن يحشدوا الجهود لتعريف دول الغرب بالإسلام الذي هو دين الرحمة، بالحكمة والموعظة الحسنة، وأن هذه الحركات الدموية لا تمثل الإسلام ولا يمثلون إلا أنفسهم.

الإسلام لو عرفوه كما هو لتسارعوا إلى اعتناقه والدخول فيه؛ لأنه دين الإنسانية، دين السلم والسلام، دين لا يكون فيه المسلم مسلمًا إلا إذا سلم الناس من أذاه، ولا يكون مؤمنًا إلا إذا أمنه الناس، فإذا اختلت أمانته ضاع إيمانه؛ لأنه إذا ضاعت الأمانة فانتظروا قيام الساعة، كما يجب التأكيد على أنه عندما يغيب عن العالم حفظ الحقوق والأمانات تكثر الأزمات والكوارث والحروب؛ لأنه لا أمان مع عدم الإيمان، ولا ينعدم الإيمان إلا عند انعدام الأمانة .

ما رأيكم فيمن يقول إن رسالة محمد نزلت بالشرق ولا يتناسب مع دول الغرب؟

هذا قول خاطئ، فالإسلام دين عالمي جعله الله هداية للعالمين جميعًا، وأراد به إخراجهم من الظلمات إلى النور، لذا فعندما أرسل الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أرسله رحمة للعالمين مسلمين وغير مسلمين وليس المسلمين فقط فقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} ، فكان صلى الله عليه وسلم الرحمة التي أهداها الله تعالى للبشرية أجمع فقال صلى الله عليه وسلم: “إنما أنا رحمة مهداة”.

البعض يحاول أن يلصق بالإسلام تهمة التطرف نتيجة لأفعال قلة ممن ينتسبون إلى الإسلام فما تعليقكم على هذا؟

هذا الادعاء وهذه التهمة قديمة سواءً ظهر من يفجر نفسه باسم الدين أو لم يظهر، فكما تعلم أن المتطرفين يحاولون تقديم تفسيرات لنصوص الدين تتوافق مع أعمالهم وأهوائهم التي تبرر العنف والتفجير، من خلال اقتطاع الكلام عن سياقه وتقديم تفسير مغاير لما عليه النص المقدس، فأيضًا أعداء الدين يحاولون اقتطاع مواقف لقلة من المسلمين محاولين بها لصق تهم التطرف والعنف بالإسلام مبررين بذلك هجومهم على الإسلام.

لقد شاعت ظاهرة الخوف من الإسلام وتصوير الإسلام للآخر على أنه دين يدعو إلى العنف والإرهاب والقتل والتدمير والتفجير، وهي ظاهرة قديمة قدم الدين نفسه؛ وعليه فالصنفان لدي سواء، والإسلام بريء من هذه الادعاءات الباطلة، ففيه تتعدد مظاهر الرحمة والسماحة والوسطية والاعتدال العامة منها والخاصة.

منذ متي بدأ الصدام بين الإسلام والغرب؟

منذ تاريخ طويل حين صعد نجم الحضارة الإسلامية متوجهًا نحو دول الغرب، بدءًا من الفتوحات الإسلامية منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم مرورًا بموقعة اليرموك عام 16هـ وفتح الأندلس 91هـ وفتح القسطنطينية 857هـ، وكان من نتيجة ذلك أن ذهب الكثير من علماء دول الغرب يصورون هذه الفتوحات الإسلامية السلمية وكأنها صراع دامي بين الإسلام والغرب، وهذا بدوره أدى إلى تشكيل العقل الغربي نحو الإسلام والمسلمين على هذا الأساس، بوصفهم أتباع دين دموي لا يمكن التعايش معهم، وهذا أمر مجافٍ للحقيقة تمامًا.

في الفترة الأخيرة بدأت وتيرة كراهية اللغرب للإسلام والمسلمين تنمو بشكل مبالغ فيه فيما يسمي بالاسلاموفوبيا.. في رأيك كيف نواجها ؟

أرى أن ظاهرة الإسلاموفوبيا تعبر عن الوجه الآخر للتطرف والإرهاب، فكلاهما وجهان لعملة واحدة، وكلاهما يعبر عن إنكار الآخر للدرجة التي تصل إلى العنف، وهي ظاهرة تعبر عن خلل اجتماعي وخلل نفسي في الشخصية الغربية، التي ترى الإسلام عدوًّا لها؛ وبالتالي هي عدوة لأي مظهر من مظاهر الإسلام والمسلمين، والغرب اتخذ من وجود تنظيم القاعدة أو تنظيم داعش مبررًا لهجومه على الإسلام والغريب من ذلك ما نراها اليوم من توجه في المزاج الغربي ضد الإسلام سواء في السلوكيات الشخصية أو النتائج الانتخابية بانتخاب أكثر الناس عداء ضد الإسلام، فارتفاع وتيرة الإسلاموفوبيا يغذي ظاهرة العنف على الطرف الآخر والعكس وكذلك بالنسبة للطرف الآخر.

تقصد أن أفعال الجماعات المتطرفة رسخت هذه الظاهرة في ذهن الغربي ، ام أنه عداء قديم مدفون ولديهم استعداد مسبق للكراهية؟

لا شك أنها كانت إحدى الأسباب التي زادت من هذه الظاهرة، واتخذ دول الغرب أفعال الحركات التي تعلن مسئوليتها عن التفجر والتدمير مبررًا منطقيًّا لعداء دول الغرب ضد الإسلام، ونحن لا نختلف أن أفعال من ينتسبون للإسلام أمثال داعش والقاعدة والظواهري وغيرهم تتخذ أفعالهم نماذج تسيء للإسلام والمسلمين، وعليه فقد دعمت الفكرة التي ينادي بها هؤلاء للتخويف من الإسلام والمسلمين والتي يعبر عنها ( الإسلام فوبيا) ومما يساعد على ذلك أيضًا جهل دول الغرب بالإسلام ومبادئه فالصورة الشائعة عن الإسلام في دول الغرب تكاد تكون غير حقيقية بل مشوهة لاعتمادهم فيها على عدة أمور كلها محل إشكال خطير.

تُرى ما الذي يعتمد عليه دول الغرب في تكوين صورة ذهنية ونمطية عن الاسلام والمسلمين ؟

هم يعتمدون بالأساس على ترجمات معادية للإسلام تنقل صورة غير صحيحة مقصود بها التشهير بالإسلام والمسلمين عن عمد من أجل الصد عن المعرفة الحقيقية للإسلام هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى اعتمادهم على الصورة التي تمثلها الحركات المنسوبة للإسلام التي تعبر عن أهدافها بصورة إرهابية، والإسلام منها براء، ثم يأتي الإعلام الغربي ليستغل ذلك كله بقصد التشويه الحقيقي للإسلام والمسلمين، كما يصور حركات المقاومة الإسلامية في البلاد المحتلة على أنها حركات إرهابية لا تحترم حقوق الإنسان، وأنهم يعادون الحريات العامة ولا يقيمون للإنسانية وزنًا.

المصدر : محيط