تقرير.. كيف يتغير مسار البريميرليج بعد سقوط تشيلسي؟
تقرير.. كيف يتغير مسار البريميرليج بعد سقوط تشيلسي؟

تجاوز قطار البريميرليج محطته العشرين، واستقر ركابه في مقاعدهم متفاوتة الدرجات لتضح معالم أصحاب المقدمة وأهل القاع إلى حد ما.

في صراع المقدمة احتدمت المنافسة بشدة، ونجح ديوك لندن في رسم البسمة على وجوه جميع المتنافسين بعد أن وضعوا حدًا لسلسلة انتصارات البلوز تشيلسي المتتالية، والتي تسببت في صداع مزمن لجميع المتنافسين الذين تساءلوا طيلة الجولات الماضية: على أي صخرة ستتوقف سفينة البلوز؟

والحقيقة أن صعود البلوز إلى القمة جاء على عكس توقعات الجميع، لا سيما بعد البداية المهتزة للفريق والتي دفعت جماهير البريميرليج بوجه عام، وعشاق البلوز بشكل خاص، إلى سن ألسنة الانتقاد إلى الايطالي انطونيو كونتي، واتهامه بالفشل في التعامل مع مشاكل الفريق الدفاعية والتي تسببت في كوارث وأخطاء لا تغتفر، ظهرت بشكل فاضح في مواجهتي آرسنال وليفربول.

ولكن بعد فترة يسيرة نجح كونتي في تفعيل فكره الدفاعي ليرسم معالم طريق الأمل في لندن، ويسطر مسيرة انتصارات رائعة بأداء مقنع وضعه متربعًا على قمة الترتيب وهو لا يزال يخطو خطواته الأولى في ملاعب انجلترا.

ولكن كعادة بداية العام الجديد التاريخية، والتي تقضي بخسارة وسقوط الأبطال في بداية كل عام، دق الديوك ناقوس الخطر في لندن ونجحوا في ايقاف سلسلة انتصارات كونتي ورجاله، وكانت كلمة السر في تحقيق هذا الفوز هي كلمة وضع حروفها كونتي نفسه، تلخصت في فلسفة رسمه التكتيكي المعتاد 3-5-2!.

انتصار توتنهام بقيادة المدرب المحنك بوتشيتنيو جاء ليضرب أكثر من عصفور بحجر واحد، الفريق نجح في تحطيم أسطورة تشيلسي الذي لا يقهر بعد أن نجح كونتي في ترميم دفاعه وتسلح في خطوطه الأمامية بسلاح المرتدات ساري المفعول، إضافة إلى خط وسط صلب يرتكز على حجر أساس عتيد مثل كانتي.

كما أعاد الأمل لجميع المنافسين في توقيت مثالي من الموسم، خاصة وأن جولة الدوري الثانية لا زالت في محطتها الأولى، والفرصة سانحة أمام الجميع من أجل لملمة الأوراق واعادة ترتيبها.

أما الأثر الأهم فيتمثل في الزلزال الذي ضرب قلعة البلوز، والتساؤل الجديد الذي يدور في جميع الأذهان، هل ينجح تشيلسي في الاستمرار إلى نهاية الموسم على ذات النسق؟ وهل تعود الانتصارات مرة الأخرى إلى التوالي بتتابع الجولات؟.

الإجابة ربما تحتوي على شقين، الأول في جعبة كونتي وحده، إذا ما أقر تنويع أسلوبه وقال القليل من المرونة اليه، الرجل الذي لا يختلف على حنكته أحد تنقصه بعض المرونة والقليل من التنوع خاصة عندما يواجه الكبار.

كونتي فشل في التصدي لحملات توتنهام الهجومية، كما أنه لم يجد العلاج الفعال لعجز محاور دفاعه في التعامل مع التمريرات العرضية والتحركات السريعة لثلاثي هجوم الديوك، فبعد أن اكتفي هاري كين بحجز الثنائي لويز وكاهيل وتشتيت انتباهم في ملاحقته هنا وهناك، لم يجد الثنائي اريكسون وألي صعوبة في التحرك في مساحات شاغرة، كما كانا في تحرك دائم صوب أطراف الملعب، مع تقدم الثنائي والكر وروز، مما صعب مهمة أطراف البلوز الدفاعية تمامًا.

نهج التنوع في بناء الهجمات وايجاد عنصر دائم الحركة في عمق الملعب اثبت فاعليته التامة في تدمير حصون البلوز، وأعاد إلى الأذهان مأساة الفريق أمام آرسنال ولحظاته المريرة أمام ليفربول، وهو النهج الذي لن يجد جميع المتنافسين على اللقب هذا الموسم غير اتباعه أمام تشيلسي.

كما سيكون لدكة البدلاء الأثر الفعال في هذه المرحلة من الموسم، خاصة في ظل الفقر الشديد في الزاد البشري في قلعة البلوز، وهو العنصر الذي قد يحول مسار اللقب تمامًا خاصة في حالة حدوث أي اصابات في تشكيلة كونتي الأساسية.

وقد يكون لتوالي المواجهات ثقيلة العيار الدور الأكبر في تحديد مسار اللقب، فخلال شهر يناير سيواجه تشيلسي فريق ليفربول في يوم الحادي والثلاثين، ولكن لا ننسى أن ليفربول سيواجه بدوره قبل ذلك مانشستر يونايتد في منتصف الشهر.

مواجهة كونتي وكلوب قد تساهم إلى حد كبير في تحديد طريق البلوز هذا الموسم، خاصة وأن كونتي سيواجها بعدها بأربعة أيام فقط فرق آرسنال، وهي مواجهة لها طابع خاص يُصعّب دائمًا من مهمة التنبؤ بما قد تسفر عنه.

شهر فبراير سيشهد أيضًا مواجهة ديربي مانشستر والحوار المعتاد بين الثنائي مورينيو – جوارديولا، كما سيواجه ليفربول ديوك توتنهام.

كل الشواهد تؤكد ان فارق النقاط العشرة بين صاحب المركز الأول تشيلسي وصاحب المركز السادس مانشستر يونايتد لن يستمر طويلًا، على الأقل بنهاية شهر فبراير، كما ستعرف لعبة الكراسي الموسيقية طريقها إلى سداسي المقدمة، فهل سيكون لعوامل اللياقة وتوالي الجولات الكلمة العليا في تغيير معالم الصدارة؟ أم يتمسك كونتي ورجاله بالأمل مثلما فعل رانييري في الموسم الماضي؟


المصدر : يالا كورة