بعد زيارة عون للسعودية.. تضاربات حول عودة الهبة العسكرية للبنان
بعد زيارة عون للسعودية.. تضاربات حول عودة الهبة العسكرية للبنان

في الوقت الذي يتم الحديث فيه عن أجواء إيجابية تتعلق بملف الهبة السعودية للجيش اللبناني، تدور أنباء أخرى عن تعثرها، وتعتبر زيارة عون للمملكة، التي بدأت يوم الاثنين الماضي على رأس وفد وزاري كبير، هي الأولى له إلى الخارج منذ انتخابه في 31 أكتوبر الماضي، كما تأتي بعد عام من التوتر في العلاقات بين الرياض وبيروت.

الهبة العسكرية

وفقًا لوكالة الأنباء الفرنسية مونت كارلو، فإن السعودية تنهي تجميد المساعدات العسكرية للبنان، وفقًا لمصدر رسمي لبناني في وفد الرئيس اللبناني ميشيل عون، الذي أجرى محادثات في الرياض مع العاهل السعودي"سلمان بن عبد العزيز" بن عبد العزيز الثلاثاء، فإن السعودية ولبنان اتفقتا على إجراء محادثات حول إعادة العمل بحزمة مساعدات عسكرية للجيش اللبناني بقيمة 3 مليارات دولار، بعد أن قررت الرياض تجميدها فبراير الماضي بسبب ما سمّته خروج لبنان عن الإجماع العربي، وعدم إدانة لبنان الاعتداء على سفارة السعودية في طهران مطلع 2016.

في المقابل نفت مواقع لبنانية كالأخبار والميادين خبر إنهاء التجميد السعودي للهبة، ونفت أي تحريك لموضوع الهبة، مشيرة إلى أن الأمر لا يتعدى إيعاز الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز إلى المسؤولين السعوديين بمتابعة المواضيع التي أثارها عون، اقتصاديًّا وأمنيًّا وعسكريًّا وسياحيًّا، وطلبه الاستمرار في دعم الجيش لمواجهة الإرهاب والتحديات الأمنية الأخرى، ومن ضمن ذلك موضوع المساعدات العسكرية.

وبغض النظر عن أن زيارة الرئيس عون للسعودية نجحت في إعادة تفعيل الهبة العسكرية للجيش اللبناني أو لم تنجح في ذلك، فإنه قبل أشهر أبلغت السعودية فرنسا التي كان يفترض أن تزود الجيش اللبناني بالسلاح بأموال السعودية، انتهاء ما يسمى بـ «صفقة الهبة السعودية» كليًّا، علمًا بأن الضائقة المالية الشديدة التي تعاني منها المملكة تلقي ظلالًا من الشك على إمكان العودة عن قرار تجميد المساعدات.

مكافحة الإرهاب

أكد الرئيس عون رغبة بلاده في تعزيز علاقات التعاون مع الرياض في عدة مجالات، وبينها “مكافحة الإرهاب”، عبر “تبادل الخبرات والمعلومات”، وقد أدلى الرئيس اللبناني بهذه التصريحات خلال زيارته للمملكة السعودية، وأوضح في مقابلة مع قناة “الإخبارية” السعودية أن وزراء الخارجية والداخلية والدفاع والمالية والتربية والإعلام الذين يرافقونه سيلتقون زملاءهم السعوديين للتباحث فيما بينهم، وتحديد بعض قطاعات التعاون سويًّا.

وردًّا على سؤال حول أوجه التعاون مع المملكة السعودية في مجال “مكافحة الإرهاب”، قال عون إن “تبادل الخبرات وتبادل المعلومات حول الإرهاب شيء جيد ومرغوب فيه”.

اتفقوا على ألا يتفقوا

يبدو أن الاتفاق السعودي اللبناني على مكافحة الإرهاب سيشكل في حد ذاته معضلة للتعاون بين بيروت والرياض، فالرئيس اللبناني المنتخب محسوب على جماعة 8 آذار والتي تمثل محور المقاومة اللبنانية، كما أنه وقع على ورقة تفاهم مع حزب الله تمهد لشراكة استراتيجية بينهما، وعون لا يخفي مواقفه تجاه أهمية وجود سلاح حزب الله طالما أنه موجه للعدو الصهيوني، وفي مقابل كل هذه المواقف العونية من حزب الله الذي دعم وصول عون لكرسي الرئاسة اللبنانية، نجد أن الرياض تدرج حزب الله على قوائم الإرهاب، وليس هذا فحسب، فالرياض تختلف مع توجهات عون في سوريا، فالفصائل الإرهابية الموجودة في سوريا والممتدة في بعض المناطق اللبنانية كداعش والنصرة، تلقى دعمًا سعوديًّا من أجل إسقاط النظام السوري، في الوقت الذي ينظر عون لهذه الفصائل على اختلافها بأنها تشكل خطرًا على أمن لبنان، فعون قبل تسلمه الرئاسة لم يمانع في ذهاب حزب الله إلى سوريا لمقاتلة هذه التنظيمات الإرهابية ودرء خطرها عن لبنان، مع الأخذ بعين الاعتبار أن حزب الله أكد أنه عندما أقر الذهاب إلى سوريا لم يستشر حلفاءه السياسيين بما فيهم عون.

وبالتالي الجهات الحليفة لعون في لبنان تعتبرها المملكة إرهابية والجهات الحليفة للمملكة في سوريا لدى عون تحفظات عليها، الأمر الذي من شأنه أن يعوق التفاهمات بين الطرفين على طرق التعاطي مع ملف مكافحة الإرهاب.

ويرى مراقبون أنه بعيدًا عن الكلام المعسول الذي يشير إلى أن هذه الزيارة كسرت الجليد بين السلطات السياسية في بيروت والرياض، فإن الوقائع تشير إلى غير ذلك، فالفتور السعودي من لبنان كان بسبب حزب الله، وتوقيف الهبة كان بسبب عدم إدانة لبنان لاقتحام الإيرانيين للسفارة السعودية في إيران، وبالتالي هناك مطلب سعودي واضح للتقارب مع لبنان، وهو قطع علاقات لبنان مع إيران وبالتالي حزب الله، وهو الكلام الذي لم يسمعه سلمان من عون، حيث قال عون إن العلاقات اللبنانية السعودية تتعافى، وإن الدعم الإيراني لحزب الله لن يكون عائقا أمام علاقات عادية بين لبنان والدول العربية، مشيرًا إلى أن ذلك الدعم يمكن أن يستمر.

وجاء في تصريحات عون لصحيفة الشرق الأوسط: “هناك دعم إيراني لحزب الله في إطار دعم المقاومة، وهذه المساعدة تحولت إلى ما يوصف بمحاربة الإرهاب في سوريا، وقد يكون ذلك إلى أمد لا نعرفه”، وهو الأمر الذي قد يعقد المشهد الدبلوماسي بين البلدين.

وفي سياق متصل بالزيارة، فكما أن هناك إشارات لإعادة الهبة السعودية للجيش اللبناني والذي هو في أمس الحاجة لها لمحاربة الإرهاب الذي طال العديد من المناطق اللبنانية كعرسال ونهر البارد، فإن هناك إشارات أخرى تتمثل في  رفع الحظر الخليجي عن سفر الرعايا السعوديين والخليجيين إلى لبنان.

المصدر : البديل